الجاحظ

230

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

بقبيح ما قارف « 1 » ، عن اقتدار ذوي الطهارة في الكلام ، وادلال أهل البراءة في الندى . هذه حال الحاطئ في عاجل الدنيا ، فإذا كان يوم الجزاء الأكبر فهو عان لا يفك ، وأسير لا يفادى ، وعارية لا تؤدي . فاحذر عادة العجز وألف الفكاهة ، وحبّ الكفاية ، وقلة الاكتراث للخطيئة ، والتأسف على الفائت منها ، وضعف الندم في أعقابها . أخي ، أنعي إليك القاسي ، فإنه ميّت وإن كان متحركا ، وأعمى وإن كان رائيا . واحذر القسوة فإنها رأس الخطايا ، وإمارة الطبع « 2 » . وهي الشوهاء العاقر ، والداهية العقام . وأراك ترتكض في حبائلها ، وتستقبس من شررها . ولا بأس أن يعظ المقصر ما لم يكن هازلا . ولن يهلك أمرؤ عرف قدره . ورب حامل علم إلى من هو أعلم منه . علمنا اللّه وإياكم ما فيه نجاتنا ، وأعاننا وإياكم على تأدية ما كلفنا . والسلام . أحاديث طريفة قال : وقلت لحباب : إنك لتكذب في الحديث . قال : وما عليك إذا كان الذي أريد فيه أحسن منه . فو اللّه ما ينفعك صدقه ولا يضرك كذبه . وما يدور الأمر إلا على لفظ جيد ومعنى حسن . ولكنك واللّه لو أردت ذلك لتلجلج لسانك ، ولذهب كلامك . وقال أبو الحسن : سمع أعرابي مؤذنا يقول : « أشهد أن محمدا رسول اللّه » . قال : يفعل ما ذا ؟ قال : وكان يقال : أول العلم الصمت ، والثاني الاستماع ، والثالث الحفظ ، والرابع العمل به ، والخامس نشره . أبو الحسن قال : قرأ رجل في زمن عمر بن الخطاب رحمه اللّه : فإن

--> ( 1 ) قارف : قارب . ( 2 ) الطبع : تلطخ القلب بالشر .